سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

26

الأنساب

ذكر هبوط آدم وحوّاء من الجنّة إلى الأرض فلمّا واقع آدم حوّاء الخطيئة أخرجهما اللّه من الجنّة ، وسلبهما ما كانا فيه من النعمة والكرامة ، وأهبطهما وعدوّهما إبليس من الجنّة إلى الأرض ، فقال لهم ربّهم : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « 102 » فكان مهبط آدم حين هبط من جنّة عدن في شرقيّ أرض الهند ، وأهبط اللّه حوّاء بجدّة ، والحيّة بالبرّية ، وإبليس على ساحل بحر الأبلّة « 103 » ، وقد قيل : إبليس بميسان « 104 » ، والحيّة بأصبهان . وقال ابن إسحاق ، صاحب المغازي : ويذكر أهل العلم أنّ مهبط آدم على جبل يقال له : واسم « 105 » من أرض الهند ، عند واد يقال له بهيل ، وهو جبل بين قرى الهند ، واليوم يدعى الدهنج والمندل ، وهما بلدان بأرض الهند . والدهنج : ضرب من الجوهر ، وللمندل : العود ، والعرب تنسب الطيب إلى المندل . قالوا : وأهبطت حوّاء بجدّة ، من أرض مكّة . هشام بن محمّد « 106 » عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : أهبط آدم بالهند ، وحوّاء بجدّة ، فجاء في طلبها حتى اجتمعا « 107 » ، فازدلفت إليه حوّاء ، فلذلك سميّت : المزدلفة ، وتعارفا بعرفات ، فلذلك سميّت عرفات ، واجتمعا بجمع فلذلك سميّت جمعا « 108 » . قال : وأهبط آدم على جبل بالهند يقال له : نوذ « 109 » .

--> ( 102 ) سورة البقرة ، الآية 36 ، والأعراف 24 ، وتتمتها : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . ( 103 ) الأبلّة : بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج المؤدّي إلى مدينة البصرة . ( معجم البلدان ) . ( 104 ) ميسان : اسم كورة واسعة بين البصرة وواسط قصبتها ميسان . ( معجم البلدان ) . ( 105 ) واسم : ذكر ياقوت أنه جبل بين الدهنج والمندل من أرض الهند ، قيل إن آدم وحواء هبطا عليه . ( 106 ) هشام بن محمد بن السائب الكلبي : من أعلام النسّابين والمؤرخين والأخباريين من أهل الكوفة ، أخذ عن أبيه وعن جماعة من الرواة . له عشرات من المؤلفات منها : ( جمهرة النسب ) ، وهو أعظم كتب الأنساب التي وصلت إلينا ، و ( الأصنام ) و ( أنساب الخيل ) توفي سنة 206 ه . ( 107 ) في ( أ ) : حتى جمعها بجمع ، وفي ( ب ) و ( ج ) : حتى جمعها ، وأثبتنا ما في الطبري 1 / 121 لتصح العبارة . ( 108 ) جمع : هو المشعر ، وقيل : سمي جمعا لاجتماع الناس به ، والمشعر الحرام هو المزدلفة . ( 109 ) ضبط في تاريخ الطبري 1 / 122 : بوذ ، وفي الكامل لابن الأثير 1 / 36 : نود ، وأثبتنا ما في ( أ ) وقد ذكره ياقوت فقال : نوذ ، بالفتح ثم السكون وذال معجمة : جبل بسرنديب عنده مهبط آدم عليه السلام وهو أخصب جبل في الأرض ، ويقال : أمرع من نوذ . ( معجم البلدان : نوذ ) وفي الإكليل للهمداني ، 1 / 103 ، أن آدم أهبط بسرنديب على جبل يقال له الزهوم .